Creation Details
Prompt: “ذهبتُ في رحلةٍ مع أناسٍ لا أعرفهم، لكنني وجدتُ نفسي أختلط بهم وأتعمق في حياتهم، حتى أصبحوا يهتمون بي.
لم أبتعد عنهم، بل أصبحتُ أهتم لأمرهم، على الرغم من أنني لم أتعرف إليهم إلا في ذلك اليوم.
كان هناك رجلٌ كبيرٌ في السن، لكنه ما زال شابًا وقوته حاضرة، كان اسمه العم حسان، وكان عمره يقارب الخمسين عامًا.
وكان برفقته فريقه: يزن، وغيث، ويوسف.
كانوا في ريعان شبابهم، يزن يبلغ الخامسة والعشرين، وغيث السادسة والعشرين، أما يوسف فكان أكبرهم بقليل، إذ بلغ الثلاثين من عمره.
أما أنا، فكنت الفتاة الوحيدة بينهم.
والآن ستتحدثون وتقولون: كيف لفتاةٍ أن تبقى مع مجموعةٍ من الرجال؟
نعم، لم أتوقع يومًا أن أكون معهم، لكن القدر جمعني بهم.
كان عمري في ذلك الوقت عشرين عامًا، وكنت أريد أن أغادر المنطقة التي أعيش بها، لأستكشف الحياة، لكنني وجدت نفسي أتعرف إلى هذه الشلة...
أعلم أن الوضع لن يعجبكم، لكن اقرأوا القصة، وسوف تعرفون لماذا جمعني القدر بهم.
في ذلك الصباح، جهزتُ نفسي وغادرت المنزل، حتى إنني انطلقت أجول العالم بواسطة حافلات النقل، ثم مشيًا على الأقدام.
تسلقتُ جبلًا لكي أكون في المنطقة الأخرى، لكن ذلك أخذ مني وقتًا طويلًا، حتى أصبحت السماء ترتدي ثوبها الأسود بخيوطٍ من غروب الشمس.
وجدتُ كهفًا وقضيت تلك الليلة هناك. صحيح أنني كنت خائفة، لكن لم يكن بيدي أن أخاف الآن، فأنا من اخترت أن أذهب، وأن أخرج للبحث عن مكانٍ آخر، وأن أغيّر روتين حياتي.
لم أستطع أن أشعل بعض النيران، لكن بحسن حظي كان معي مصباح.
غططتُ في النوم، حتى استيقظتُ في الصباح على صوت صراخ أحدهم، وكأنه وقع في جرفٍ عميق.
نهضتُ مسرعة، واتجهتُ نحو الصوت.
رأيتُ صخرةً كبيرة، وتلك المجموعة التي تحدثتُ عنها في البداية: العم حسان، ويزن، وغيث، ويوسف.
نعم، في ذلك اليوم التقينا سويًا.
كنتُ في كهفٍ صغير مرتفع، ذلك الذي آويتُ إليه في الليلة الماضية.
عدتُ أدراجي إلى الأسفل، لأنه لا يمكنني أن أغادر وأنا أرى من هناك من يتألم.
كانت صخرةٌ كبيرة فوق قدم يوسف، وكأن الزمن أراد أن يمتحنني في ذلك الموقف: ماذا أفعل؟
كانوا يحاولون أن يساعدوه، لكن لا جدوى. كان يتألم، وهم عجزوا عن فعل أي شيء.
كانت الصخرة قريبة من التل، وكانت الأرض رطبة.
خطر في بالي أن نصنع فجوةً في الأرض ليختل توازن الصخرة ويخف ضغطها.
لذلك قلت: “السلام عليكم.”
ردّ العم حسان السلام بهدوء،
أما البقية فلم يبدُ أن قدومي أعجبهم.
رفعتُ رأسي وقلت بثبات:
“عندي خطة تساعد في إنقاذه.”
قال يزن بحدة: “ومن أنتِ أصلًا؟”
قال العم حسان: “دَعْها تتكلم، قد تكون معها نجاة.”
نظر يوسف بأسى وهو يتألم وقال: “أسرعي…”
سكتُّ لحظة، ثم قلت بثباتٍ رغم الخوف:
“لا وقت للنقاش… نحتاج نخفف الضغط عن الصخرة قبل أن تسحق قدمه أكثر.”
نظر غيث إليّ ثم قال باستغراب:
“لماذا طفلة في هذا المكان؟”
شدّني كلامه للحظة، ثم قلت بحدةٍ مضغوطة:
“ليس لك وقت لهذا السؤال… تعال وساعدني لإنقاذ صديقك.”
في البداية ثبتُّ عصوين سميكتين تحت ساق يوسف لتخفيف الضغط عنها ومنعها من التحرك.
ثم بدأتُ أحفر من جهة التل، بحذرٍ شديد، لأصنع ممرًا صغيرًا يسمح للصخرة بأن تميل بدل أن تبقى ثابتة.
وضعتُ قطعًا من الخشب أسفل حافتها، ليس بهدف دفعها مباشرة، بل لتكون نقطة انزلاق تدريجيّة تقلل الاحتكاك وتمنع سقوطها المفاجئ.
ومن جهة ساق يوسف، حفرتُ قليلًا أكثر مع الحفاظ على ثباتها، ثم ساعدنا بعضنا على إعادة توزيع الصخرة ببطء فوق الخشب.
بدأت الصخرة تتحرك ببطءٍ ثقيل، وكأنها تتنفس أخيرًا.
وعندما شعرتُ أنها بدأت تنزلق، اندفعتُ بسرعة نحو ساق يوسف، وثبّتُّها بالخشب من الأعلى والأسفل لتقليل أي حركة إضافية، وحماية العظم من أي تفاقم في الكسر.
وعندما انتهى أمر الإنقاذ، ذهبت نسمة وجلست بقرب جذع شجرة، وكأنها تحاول أن تلتقط أنفاس الصباح بعد كل ما حدث قبل لحظات.
أسندت ظهرها إلى الجذع، وأغمضت عينيها، لكن الهدوء لم يصل إليها.
بدأت الأحداث تعود في رأسها بصوتٍ داخلي لا يتوقف… الصراخ، الصخرة، الألم، ونظراتهم التي كانت تراقبها وهي تحاول.
“ماذا لو تأخرت؟ ماذا لو لم يكن قراري صحيحًا؟”
كان عقلها يكرر الأسئلة نفسها، وكأنه لا يمنحها فرصة للسكوت.
ثم جاء صوت آخر أكثر قسوة في داخلها:
“لو أخطأتِ… لكانت حياة إنسان على المحك.”
حاولت أن تتنفس بعمق، لكن صدرها كان يضيق مع كل فكرة.
لم تكن مجرد لحظة تفكير… بل ثقل كامل يضغط عليها من الداخل.
وبدون مقاومة، بدأت الدموع تنساب على خديها بهدوء، كأنها اعتراف صامت بما دار في داخلها من خوف ومسؤولية وارتباك.
جلست هناك، لا تهرب من أفكارها، ولا تقاومها… فقط تسمح لها أن تمر، واحدةً تلو الأخرى، حتى هدأت قليلًا.
كانت نسمة على وشك أن تغادر، وقد بدأت تلتقط أنفاسها وتستعيد هدوءها بعد ما حدث.
في تلك اللحظة اقترب العم حسان منها بخطوات ثابتة، ونظر إليها بإعجاب صادق، ثم قال:
“شكرًا لكِ… لولاكِ لكان الوضع أصعب بكثير.”
ثم جاء غيث، وقد بدا عليه بعض التردد، وقال بصوت أخف من السابق:
“أنا أيضًا أعتذر على كلمتي السابقة… وشكرًا لكِ.”
أما يوسف، فكان ما زال متأثرًا بما حدث، فنظر إليها وقال بامتنان واضح:
“لقد أنقذتِ حياتي… شكرًا لكِ.”
ساد لحظة صمت قصيرة، كأن الكلمات وحدها لا تكفي لوصف ما حدث.
قبل أن تبتعد، التفتت نسمة إليهم بجدية وقالت:
“لا تتحركوا من مكانكم… ويجب أن تتصلوا بفرق الإنقاذ فورًا، الوضع يحتاج متابعة طبية.”
ثم استدارت بهدوء، وكأنها تغلق هذا الفصل من الرحلة مؤقتًا.
لم تنتظر أكثر، بل بدأت تتسلق الجبل من جديد، تعود إلى الكهف الذي تركت فيه أغراضها، وكأنها تستعيد خط سيرها القديم… قبل أن يفتح لها القدر هذا الطريق الجديد.
لكنها لم تكن تعلم أن هذا “الموقف الأول” لن يكون نهاية الرحلة… بل بدايتها الحقيقية مع هذا الطريق.”
Art Style: Classic Action
Color Mode: Full Color
Panels: 1
Created: